آقا رضا الهمداني
134
مصباح الفقيه
وربما يؤيّده أيضا رواية أبي حمزة ، المتقدّمة ( 1 ) . هذا ، ولكنّ الإنصاف أنّ الالتزام بالكراهة في قبور المعصومين ، التي ورد فيها أخبار مستفيضة لا يخلو عن إشكال ، وكون الصلاة عند الرأس أفضل منه لا يصحّح إطلاق اسم المكروه عليه ، ولذا قد يشكل التعويل على ظاهر صحيحة ( 2 ) زرارة ولو على تقدير حملها على الكراهة ، فعمدة مستند الكراهة هي صحيحة ( 3 ) معمّر ، الدالَّة على ثبوت البأس فيه في الجملة ، المعتضدة بفتوى المشهور ، المنصرفتين عن قبور المعصومين عليهم السّلام ، واللَّه العالم . ثمّ إنّه قد وقع في مكاتبة الحميري ورواية هشام بن سالم ، المتقدّمتين ( 4 ) . المنع عن الصلاة قدّام قبر الإمام عليه السّلام ، فهل هو على سبيل الكراهة أو التحريم ؟ وقد نسب ( 5 ) إلى المشهور الأوّل ، بل في الحدائق : إنّي لم أقف على من قال بالتحريم ؛ عملا بظاهر الصحيحة المذكورة - يعني مكاتبة الحميري - سوى شيخنا البهائي طاب ثراه ، ثمّ اقتفاه جمع ممّن تأخّر عنه ، منهم : شيخنا المجلسي ، وهو الأقرب عندي ؛ إذ لا معارض للخبر المذكور ، بل في الأخبار ما يؤيّده ، مثل : حديث هشام بن سالم ، المتقدّم نقله من كتاب كامل الزيارات ( 6 ) . انتهى . أقول : ويمكن الخدشة في الاستدلال المزبور : بأنّه قد علَّل المنع في الخبر المذكور بأنّ الإمام لا يتقدّم ، فلو كان المنع تحريميّا ، لوجب أن يكون التقدّم على
--> ( 1 ) في ص 131 . ( 2 ) تقدّمتا في ص 126 . ( 3 ) تقدّمتا في ص 126 . ( 4 ) في ص 130 و 131 . ( 5 ) الناسب هو البحراني في الحدائق الناضرة 7 : 219 . ( 6 ) الحدائق الناضرة 7 : 220 .